العلامة الحلي
283
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وإن كان منشئا للسفر من بلده ، فإن كان غنيا لم يدفع إليه ، وإن كان فقيرا دفعنا إليه لسفره وعوده . وإن أراد لعوده ، فإن ادعى ابن السبيل الحاجة ولم يعلم له أصل مال قبل قوله . وإن علم له أصل مال في مكانه فادعى ذهابه قبل قوله ، سوء ادعى سببا ظاهرا أو خفيا ، من غير يمين - خلافا للشافعي ( 1 ) - لما تقدم في الفقير . ولو علم أن له ببلده مالا ولا يعلم له في موضعه قبل قوله إجماعا . والحاصل : أن الذي يأخذ مع الغنى خمسة : العامل والمؤلفة قلوبهم والغارم لإصلاح ذات البين والغازي وابن السبيل إذا كان محتاجا في مكانه . مسألة 199 : يأخذ ابن السبيل إذا كان سفره واجبا كالحج والعمرة ، أو ندبا كزيارة النبي والأئمة عليهم السلام ، ولا يعطى إذا كان معصية كقطع الطريق وما أشبه ذلك إجماعا . وإن كان مباحا كسفر التنزه جاز له الأخذ أيضا ، لأنه فعل سائغ غير معصية ، فأشبه سفر الطاعة ، ولهذا يترخص في القصر كسفر الطاعة ، وهو أحد وجهي الشافعية ، والثاني : لا يعطى ، لأنه لا حاجة به إليه ، فأشبه الغني ( 2 ) . والعلة ممنوعة . مسألة 200 : مستحقوا الزكاة ينقسمون ، فمنهم من يأخذ أخذا مستقرا وهم أربعة : الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم بمعنى ، أن لهم صرف ما يأخذونه في أي شئ أرادوا ، سواء صرفوه في السبب الذي أخذوا لأجله أولا . ومنهم من يأخذ أخذا مراعى بمعنى أنه إن صرفه في السبب الذي أخذ لأجله استقر ملكه وإلا استعيد منه على خلاف ، وهم أربعة : الغارم والمكاتب
--> ( 1 ) لم نعثر عليه في مظانه . ( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 185 ، المجموع 6 : 215 ، حلية العلماء 3 : 161 .